مختار سالم

204

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

« علموا أولادكم الرماية ومروهم فليثبوا على الخيل وثبا » كان الرسول يهدف من وراء تعليم هذه الرياضة وضرورة اتقان أبناء المسلمين لمهارة الرمي والتصويب على الهدف من أجل اكتساب الشجاعة والرجولة وقوة الإرادة والاعتماد على النفس وزيادة تنمية عنصر الدقة . وكان يختار امهر الرماة من المسلمين لقيادة سرايا المجاهدين فقد كانت جيوش المسلمين مزودة بفرق الرماة المهرة في الغزوات واختار رسول اللّه عبد الله بن جبير الأوسي الأنصاري قائدا لفرق الرماة في غزوة أحد . كما أن يزيد بن معاوية كان من أشد الأمويين حبا للرماية والصيد . بعد قرون طويلة أدركت اللجنة الأولمبية الدولية أهمية هذه الرياضة العربية الأصل التي دخلت ضمن برنامج المسابقات الأولمبية لأول مرة في الدورة الأولمبية الخامسة التي أقيمت في سانت لويس عام 1904 . التأثيرات الفسيولوجية والفوائد الطبية : تتطلب رياضة الرماية دقة التوافق في عمل المجموعات العضلية وضبط عمل الجهاز العصبي المركزي في عملية التوفيق بين زمن الحركات وهذا العمل يتطلب من المراكز العصبية العليا ضبط الرسائل العصبية الواصلة لأجزاء الجسم المختلفة وبالتكرار والمواظبة على تدريبات الرماية تصبح حركات الجسم دقيقة . ان عنصر الدقة الحركية Accuracy كما يعرفها كل من لارسون Larson يوكم Yocom انها قدرة الفرد على التحكم في حركاته الإرادية نحو هدف معين ، بينما يعرفها آخرون بكونها التحكم في الجهاز الحركي تجاه هدف معين . عموما تعتبر الدقة من النواحي الوظيفية للجهاز العصبي وبصفة خاصة الأعضاء الحسية الخاصة بالعضلات والعينين للاعب الرماية الذي يجب أن تكون لديه القدرة على تحديد المكان الذي يستطيع ان يصوب منه على الهدف في توقيت سليم وبالسرعة المطلوبة . . . وبناء على ذلك نلاحظ أن الدقة من الخصائص الفسيولوجية المعقدة التي هي احدى مكونات الرشاقة حيث إنها تتوقف على القياس بالذراع أو المسافة والاحساس بالزمن وهذين العنصرين نجدهما مرتبطين معا في رياضة الرماية